النويري
180
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم ختمها بقوله : وإذا لم يكن من الهجر بدّ فعسى أن تزورنا « 1 » في الخيال وكقول ابن الرومىّ : فيا له من عمل صالح يرفعه اللَّه إلى أسفل . وأما التدبيج - وهو أن يذكر الشاعر أو الناثر ألوانا يقصد بها الكناية أو التورية بذكرها عن أشياء من وصف أو مدح أو هجاء أو نسيب أو غير ذلك من الفنون ، فمن ذلك قول الحريرىّ في بعض مقاماته : فمذ ازورّ المحبوب الأصفر واغبرّ العيش الأخضر ، اسودّ يومى الأبيض ، وابيضّ فودى « 2 » الأسود ، حتى رثى لي العدوّ الأزرق ، فحبّذا الموت الأحمر . وهذا التدبيج بطريق التورية . وقال بعض المتأخّرين يصف موقف السلطان الملك الناصر بمصاف شقحب « 3 » الكائن بينه وبين التتار في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعمائة : وما زال بوجهه الأبيض ، تحت علمه الأصفر ، يكابد الموت الأحمر ، تجاه العدوّ الأزرق ، إلى أن حال بينهما الليل الأسود ، وبكَّر في غرّة نهار الأحد الأشعل وامتطى السبيل الأحوى إلى أن حلّ بالأبلق . يريد بالأبلق : القصر الظاهرىّ الذي بالميدان الأخضر بظاهر مدينة دمشق ؛ ومن أمثلة هذا الباب « 4 » قول ابن حيّوس الدّمشقى :
--> « 1 » في الأصل : « تزورينى » ؛ والياء زيادة من الناسخ . « 2 » في الأصل : « يومى » ، وهو تحريف . « 3 » قال في القاموس شقحب كجعفر : موضع قرب دمشق . والذي يستفاد من تاريخ أبي الفداء ج 4 ص 50 ط القسطنطينية أن هذا الموضع في طرف مرج الصّفّر . « 4 » في الأصل : « البيت » ؛ وهو تحريف .